الخميس ١٢ شوال ١٤٤١ هـ المعادل لـ ٤ يونيو/ حزيران ٢٠٢٠ م
المنصور الهاشمي الخراساني
* تمّ إطلاق قسم «الدروس» الشامل لدروس العلامة المنصور الهاشمي الخراساني حفظه اللّه تعالى المرتكزة على القرآن والسنّة. * تمّ نشر الترجمة العربية لكتاب «العودة إلى الإسلام» أثر العلامة المنصور الهاشمي الخراساني حفظه اللّه تعالى.
loading
القول
 
الرقم: ٩ الكود: ٣٢
الموضوع:

خمسة أقوال من جنابه في الإستجارة بالمسلمين، ليتمكّن من تعليمهم والتمهيد لظهور المهديّ.

١ . أَخْبَرَنا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الطّالِقانِيُّ قالَ: سَمِعْتُ الْمَنْصُورَ الْهَاشِميَّ الْخُراسانيَّ يَقُولُ: أَيُّهَا النّاسُ! إِنَّكُمْ تُريدُونَ أَنْ تَقْتُلُوني كَما قَتَلْتُمُ الصّالِحينَ مِنْ قَبْلي، فَلا تَفْعَلُوا، فَإِنِّي وَاللّهِ لَو بَقِيتُ فِيكُمْ لَأَشْحَذَنَّ رِجالًا مِنْكُمْ شَحْذَ الْقَيْنِ النَّصْلَ، أَجْلِي بِالتَّنْزيلِ أَبْصَارَهُمْ وأَرْمِي بِالتَّفْسِيرِ فِي مَسامِعِهِمْ وأَسْقِيهِمْ كَأسَ الْحِكْمَةِ حَتّى يَمْتَلِئُوا! أَلا إِنِّي أَخْتارُ خِيارَكُمْ لِلْمَهْدِيِّ كَما يَخْتارُ النَّحْلُ لِيَعْسُوبِها خِيارَ الْأَزاهِير! ثُمَّ قالَ: اللّهُمَّ إِنَّكَ تَعْلَمُ أَنِّي لا أَمْلِكُ مِنَ الدُّنْيا ثَمَنَ نَعْلَيْنِ ولَو كانَ لِي نِصْفُ الدُّنْيا لَأَنْفَقْتُهُ فِي سَبيلِك.

٢ . أَخْبَرَنا عِيسَى بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ الْجُوزَجانيُّ قالَ: رَأَيْتُ الْمَنْصُورَ بِالْأَنْبارِ عِنْدَ قَبْرِ يَحْيَى بْنِ زَيْدِ بْنِ عَليِّ بْنِ الْحُسَيْنِ وهُوَ يَقُولُ لِلنّاسِ: ما ساقَنِي إِلَيْكُمْ إلّا ما ساقَ ابْنَ عَمِّي هَذا! فَلا تَخْذُلُوني كَما خَذَلْتُمُوهُ، فَوَاللّهِ لَو قُتِلْتُ بَيْنَ ظَهْرانَيْكُمْ لَيَغْضِبُ اللّهُ عَلَيْكُمْ ويُرْجِئُ فَرَجَكُمْ أَلْفَ سَنَةٍ، ثُمَّ لا تَجِدُونَ لَكُمْ وَليًّا ولا نَصِيرًا! فَرآهُمْ يَنْظُرُونَ إِلَيْهِ نَظَرَ الْمَغْشِيِّ عَلَيْهِ مِنَ الْمَوْتِ، فَقالَ: عَلَى أَيِّ مَذْهَبٍ أَنْتُمْ؟ قالُوا: مَذْهَبِ أَبي حَنِيفَةٍ! قالَ: رَحِمَ اللّهُ أَبا حَنِيفَةٍ! لَو كانَ حَيًّا لَنَصَرَني كَما نَصَرَ عَمِّي زَيْدًا!

شرح القول:

كان أبو حنيفة من الفقهاء المعدودين الذين أفتوا بوجوب نصرة زيد بن عليّ بن الحسين عليهم السلام وحرّضوا المسلمين على نصرته وبعث إليه بثلاثين ألف درهم ليستعين به على قيامه. لذلك، أحسن المنصور الظنّ به وقال بأنّه لو كان حيًّا وأدرك قيامه لتحقيق حكومة المهديّ، لأعانه من باب أولى.

وأمّا يحيى بن زيد فكان مع أبيه في خروجه على هشام بن عبد الملك الأمويّ، فلمّا قتل أبوه في سنة ١٢١ للهجرة، أقام بالجبّانة وتفرّق الناس عنه، فلم يبق معه إلا عشرة نفر، فخاف على نفسه وكان يريد الخروج على بني أميّة ويبتغي لذلك العِدّة والعُدّة وكان يرجو من أهل خراسان ما لا يرجو من غيرهم. فخرج بالليل إلى نينوى، ثمّ خرج إلى المدائن وهي إذ ذاك طريق الناس إلى خراسان وبلغ ذلك يوسف بن عمر، فسرّح في طلبه حريث بن أبي الجهم الكلبي، فورد المدائن وقد فاته يحيى ومضى حتى أتى الري، ثمّ خرج من الري حتى أتى سرخس، ثم خرج فنزل ببلخ على الحريش بن عبد الرحمن الشيباني وإلى هذا أشار المنصور في قوله: «ما ساقَنِي إِلَيْكُمْ إلّا ما ساقَ ابْنَ عَمِّي هَذا»؛ لأنّ يحيى لجأ إلى أهل خراسان أملًا في نصرهم وخوفًا من الظالمين. فلمّا أُخبر يوسف أنّ يحيى بن زيد نازل ببلخ، كتب إلى نصر بن سيّار وهو عامل على خراسان وقال: «ابعث إلى الحريش حتّى يأخذ بيحيى أشدّ الأخذ». فبعث نصر إلى عقيل بن معقل الليثي وهو عامله على بلخ أن يأخذ الحريش، فلا يفارقه حتى تزهق نفسه أو يأتيه بيحيى بن زيد، فدعا به فضربه ستّمائة سوط وقال: «واللّه لأزهقنّ نفسك أو تأتينّي به»، فقال: «واللّه لو كان تحت قدمي ما رفعتها عنه، فاصنع ما أنت صانع». فوثب قريش بن الحريش فقال لعقيل: «لا تقتل أبي وأنا آتيك بيحيى»! فوجّه معه جماعة فدلّهم عليه وهو في بيت جوف بيت، فأخذوه، فبعث به عقيل إلى نصر بن سيّار، فحبسه وقيّده وجعله في سلسلة وكتب إلى يوسف بن عمر، فأخبره بخبره وإلى هذا أشار المنصور في قوله: «فَلا تَخْذُلُوني كَما خَذَلْتُمُوهُ»؛ فإنّهم لم يدافعوا عنه، بل أخذوه وسلّموه إلى أعدائه. ثمّ كتب الوليد إلى يوسف بن عمر يأمره أن يؤمنه ويخلّي سبيله وسبيل أصحابه. فخرج يحيى حتّى قدم سرخس وعليها عبد اللّه بن قيس بن عبّاد البكري، فكتب إليه نصر أن أشخص يحيى عن سرخس وكتب إلى الحسن بن زيد التميمي عامله على طوس: «إذا مرّ بك يحيى فلا تدعه يقيم ساعة وأرسله إلى عامر بن زرارة بأبرشهر»، ففعلوا ذلك وأشخصه عامر بن زرارة إلى بيهق وهي أقصى عمل خراسان وأبى يحيى أن يشخص من خراسان لما كان يرجو منها وكان يخاف أن يصير إلى يوسف فيغتاله، فعزم على الخروج، فأقبل من بيهق في سبعين رجلًا راجعًا إلى عمرو بن زرارة وقد اشترى دوابّ وحمل عليها أصحابه. فكتب عمرو إلى نصر بن سيّار بذلك، فكتب نصر إلى عبد اللّه بن قيس بن عبّاد البكري عامله بسرخس والحسن بن زيد عامله بطوس أن يمضيا إلى عامله عمرو بن زرارة، ثمّ يقاتلوا يحيى بن زيد. فأقبلوا إلى عمرو وهو مقيم بأبرشهر، فاجتمعوا معه، فصار في زهاء عشرة آلاف وخرج يحيى بن زيد وما معه إلا سبعين فارسًا، فقاتلهم يحيى فهزمهم وقتل عمرو بن زرارة واستباح عسكره وأصاب منه دوابّ كثيرة. ثمّ أقبل حتّى مرّ بهراة وعليها المغلس بن زياد، فلم يعرض أحد منهما لصاحبه وقطعها يحيى حتّى نزل بأرض الجوزجان، فانضمّ إليه قوم من أهلها وأهل الطالقان والفارياب وبلخ، فتتامّ جميع من معه مائة وخمسين رجلًا، فسرّح إليه نصر بن سيّار سلم بن أحوز في ثمانية آلاف فارس من أهل الشام وغيرهم، فلحقه بقرية يقال لها ارغوى وعلى الجوزجان يومئذ حمّاد بن عمرو السعدي وعبأ سلم أصحابه، فجعل سورة بن محمد الكندي على ميمنته وحمّاد بن عمرو السعدي على ميسرته وعبأ يحيى أصحابه على ما كان عبأهم عند قتال عمرو بن زرارة، فاقتتلوا ثلاثة أيام ولياليها أشدّ قتال، حتّى قتل أصحاب يحيى كلّهم وأتت يحيى نشابة في جبهته رماه رجل من موالي عنزة يقال له عيسى، فوجدوه قتيلًا فاحتزّوا رأسه وبعثوا به إلى الشام وصلبت جثّته بجوزجان ولم تزل مصلوبة حتّى ظهر أبو مسلم الخراساني، فأنزلها وواراه وكتب بإقامة النياحة عليه ببلخ أسبوعًا وبمرو وما ولد إذ ذاك ولد بخراسان من العرب والأعيان إلا سمّي يحيى وتتبّع أبو مسلم قتلة يحيى وأصحابه فجعل يقتلهم، فقيل له: «إن أردت استقصاء أمرهم فعليك بديوان بني أمية»، فلم يدع أحدًا ممّن وجد اسمه في الجيش الموجّه إليه ممّن قدر عليه إلا قتله وقتل يحيى سنة ١٢٥ رحمه اللّه.

٣ . أَخْبَرَنا عَبْدُ اللّهِ بْنُ حَبيبٍ الطَّبَريُّ قالَ: إِنَّ الْمَنْصُورَ لَقِيَ بَلاءً وتَطْرِيدًا وإِنِّي رَأَيْتُهُ فِي بَعْضِ هَذِهِ الْأسْواقِ وهُوَ خائِفٌ مُتَرَقِّبٌ يَمْشِي ويَقُولُ: مَن يَعْصِمُنِي حَتّى أُعَلِّمَ النّاسَ الْقُرآنَ كَما أُنْزِلَ وأَعْمَلَ بِما فِيهِ؟! أَمَّن يُجِيرُني حَتّى أَتَكَلَّمَ بِكَلِمَةٍ فِيها بَلاغٌ لِقَومٍ عابِدِينَ؟! أَمَّن يُعِينُنِي حَتّى أُبَيِّنَ أُمُورًا وأُغَيِّرَ أُخْرَى؟! اللّهُمَّ إنَّكَ تَعْلَمُ أَنِّي لَو ثَبَتَتْ لِي قَدَمايَ لَوَطَّئْتُ لِصاحِبِ هَذَا الْأَمْرِ سُلْطانَهُ.

٤ . أَخْبَرَنا وَليدُ بْنُ مَحمودٍ السَّجِسْتانيُّ قالَ: إِنَّ الْمَنْصُورَ يَعْرِضُ نَفْسَهُ عَلَى أَهْلِ الْبُلْدانِ ويَقُولُ: أَلا رَجُلٌ يَحْمِلُنِي إلَى قَومِهِ؟! فَإِنَّ هَذَيْنِ الْقَومَيْنِ مَنَعانِي أَنْ أَقُومَ بِأَمْرِ رَبِّي! وسَمِعْتُهُ يَقُولُ: مَن يُؤْوِيني حَتّى أُوَطِّئَ لِمَلَكُوتِ رَبِّي ولَهُ الْجَنَّةُ؟! إِنَّ مَلَكُوتَ رَبِّي يُصْلِحُ الْأَرْضَ ويَمْلَأُها قِسْطًا!

٥ . أَخْبَرَنا رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ قُنْدُوزَ قالَ: رَأَيْتُ في سُوقِ الصَّرّافِينَ شابًّا حَسَنَ الْوَجْهِ مَرْبُوعَ الْقامَةِ أَسْوَدَ الشَّعْرِ كَثَّ اللِّحْيَةِ قَدْ قامَ عَلَى سَريرٍ ويُنادِي: مَن يُبْلِغُنِي مَأمَنًا ويَكُونُ لَهُ الْجَنَّةُ؟! ألا وَاللّهِ لَو أَبْلَغْتُمُونِيهِ لَمَلَأْتُ ما بَيْنَ لابَتَيْها عَدْلًا! فَقُلْتُ لِرَجُلٍ: مَنْ هَذا؟ قالَ: شابٌّ مِنْ بَني هاشِمٍ يُقالُ لَهُ مَنْصُورٌ!

شرح القول:

مراد جنابه من أنّه يملأ ما بين لابتيها عدلًا هو أنّه يمهّد لظهور المهديّ والمهديّ هو الذي يملأ ما بين لابتيها عدلًا وسبب استجارة جنابه بالمسلمين هو أنّه محتاج إلى الظهور حتّى يتمكّن من القيادة الكاملة إلى المهديّ ولكنّه لا يتمكّن من الظهور حتّى يكون له حماة يحفظونه من القتل والأسر بعد ظهوره؛ لأنّه إذا قُتل أو أُسر بعد ظهوره، من الممكن أن تعقر نهضته المباركة ويخيب أمل مستضعفي العالم. لذلك، فإنّ كلّ مسلم يستطيع المساهمة في انتقال المنصور إلى دياره أو قومه أو الحفاظ عليه في مكانه، فالواجب عليه المبادرة إلى ذلك دون تأخير ويكون أجر ذلك إذا أدّى إلى تمكّن المنصور من التعليم والتمهيد، الجنّة إن شاء اللّه تعالى.

المشاركة
شارك هذا مع أصدقائك.
البريد الإلكتروني
تلجرام
فيسبوك
تويتر
يمكنك أيضًا قراءة هذا باللغات التالية:
إذا كنت معتادًا على لغة أخرى، يمكنك ترجمة هذا إليها. [استمارة الترجمة]
×
استمارة الترجمة
الرجاء إدخال الحروف والأرقام المكتوبة في الصورة.
Captcha
لا مانع من أيّ استخدام أو اقتباس من محتويات هذا الموقع مع ذكر المصدر.
×
هل ترغب في أن تصبح عضوًا في النشرة الإخبارية؟