الخميس ١٢ شوال ١٤٤١ هـ المعادل لـ ٤ يونيو/ حزيران ٢٠٢٠ م
المنصور الهاشمي الخراساني
* تمّ إطلاق قسم «الدروس» الشامل لدروس العلامة المنصور الهاشمي الخراساني حفظه اللّه تعالى المرتكزة على القرآن والسنّة. * تمّ نشر الترجمة العربية لكتاب «العودة إلى الإسلام» أثر العلامة المنصور الهاشمي الخراساني حفظه اللّه تعالى.
loading
الإنتقاد والمراجعة
 
رقم الإنتقاد: ٢ كود الإنتقاد: ٢١
موضوع الإنتقاد:

المقدّمات؛ العلم؛ موانع اكتساب العلم؛ التقليد

كاتب الإنتقاد: علي پارسا تاريخ الإنتقاد: ١٤٣٦/٥/٢

قد جاء في كتاب «العودة إلى الإسلام» أنّ الإجتهاد واجب على كلّ مسلم. السؤال هو أنّه بالنظر إلى أنّ كلّ إنسان لديه موهبة خاصّة به، على سبيل المثال، بعض في الطبّ وبعض في الهندسة وبعض في التخصصات العلمية الأخرى لديهم موهبة ونتيجة لذلك لا يمكن النجاح للجميع في مجال واحد، ماذا يجب أن يفعل من لا يستطيع أن يصبح مجتهدًا؟ ألا يجب أن يرجع إلى مجتهد بمعنى متخصّص في الدين؟

الاجابة على الإنتقاد: ٢ تاريخ الاجابة على الإنتقاد: ١٤٣٦/٥/٣

أيّها الأخ العزيز!

إنّ الإجتهاد بمعنى تحصيل العلم بأحكام الشرع ليس شغلًا أو تخصّصًا علميًّا كالهندسة والطبّ حتّى يختاره من يرغب فيه ويهمله من لا يرغب فيه، بل هو تكليف شرعيّ كالصلاة والصّوم اللذين هما فريضتان على كلّ مسلم؛ لأنّ الإنسان لم يُخلق للأكل والنوم، بل خُلق لعبادة اللّه؛ كما جاء في كتاب اللّه: «وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ»[١] وعبادة اللّه تعني طاعة أمره وإن كانت مستلزمة للمشقّة وواحد من أوامره هو تحصيل العلم وعدم الإكتفاء بالظنّ؛ كما قال: «وَلَا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ ۚ»[٢] وقال: «وَمَا لَهُمْ بِهِ مِنْ عِلْمٍ ۖ إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ ۖ وَإِنَّ الظَّنَّ لَا يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئًا»[٣]. بناء على هذا، واجب على كلّ مسلم أن يحصّل العلم بأحكام الشرع ولا يكتفي بالظنّ فيما يتعلّق بها وهذا ممكن عن طريق رجوعه المباشر إلى كتاب اللّه وسنّة نبيّه؛ لأنّ رجوعه الغير مباشر بمعنى تقليده للمجتهدين لا يؤدّي إلى علمه بأحكام الشرع وإنّما يُحدث له ظنًّا؛ نظرًا إلى أنّ مطابقة فتوى المجتهدين لأحكام الشرع ليست قطعيّة، بل هي ظنّيّة وبهذا الوصف، لا بدّ من رجوعه المباشر إلى كتاب اللّه وسنّة نبيّه وإن كره ذلك؛ لأنّه كم من شيء يكرهه الإنسان وهو ضروريّ له؛ كالدواء الذي لا يحبّه المريض ولا بدّ له من استعماله؛ كما قال اللّه: «وَعَسَىٰ أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ ۖ»[٤] وقال: «فَعَسَىٰ أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَيَجْعَلَ اللَّهُ فِيهِ خَيْرًا كَثِيرًا»[٥]. بالطبع يجب أن يلاحظ أنّ الرجوع المباشر إلى كتاب اللّه وسنّة نبيّه ولو بمعنى روايات الآحاد ليس عملًا شاقًّا، بل هو عمل مقدور وميسور خلافًا للتوهّم الشائع؛ خاصّة بالنظر إلى أنّ العديد من الدراسات المعتادة تحت عنوان مقدّمات الإجتهاد مثل العديد من الموضوعات المتعلقة بالمنطق وأصول الفقه، زائدة وغير ضرورية من جهة ومن جهة أخرى قد تمّ في الوقت الحاضر إنشاء العديد من المراكز العلمية والمرافق البحثية لتعرّف المسلمين على العلوم الإسلامية والتي جعلت الرجوع المباشر إلى مصادر الإسلام أيسر بكثير.

لكنّ ما يختم النزاع هو أنّ الحكم النهائيّ لسماحة العلامة المنصور الهاشمي الخراساني بخلاف تصوّركم ليس هو وجوب الإجتهاد المصطلح على كلّ مسلم، بل وجوب أيّ عمل يلزم للمعرفة اليقينيّة بأحكام الشرع. إنّ جنابه قال في مبحث «تقليد العلماء» من الكتاب الشريف «العودة إلى الإسلام»[٦] بعد التأكيد على كون التقليد ظنّيًّا وعدم كفاية الظنّ في الإسلام:

«من هنا يعلم أنّ تقليد العلماء لا يجزئ بأيّ وجه من الوجوه والإجتهاد واجب على جميع المسلمين، لكن إذا كان المراد من الإجتهاد المعرفة اليقينيّة بعقائد الإسلام وأحكامه؛ لأنهّ إذا كان المراد منه المعرفة الظّنّيّة بها ولو اعتمادًا على أخبار الآحاد وموهومات مثل الإجماع فليس له فارق كبير عن التقليد ولا يجزئ تبعًا لذلك؛ لأنّ علّة عدم إجزاء التقليد هي عدم إجزاء الإعتماد على غير اليقينيّات في العقائد والأحكام الشّرعيّة وهذه العلّة هي مشتركة بين التقليد والإجتهاد المعتمد على غير اليقينيّات وبهذا الوصف، فإنّ الإجتهاد المعتمد على غير اليقينيّات غير مجزئ وإن كان خيرًا من التقليد؛ بل كلّ عمل كان ضروريًّا للمعرفة اليقينيّة بالعقائد والأحكام الشّرعيّة فإنّه واجب على جميع المسلمين بعينه.»

من هنا يعلم أنّ في رأي هذا العظيم، يجب «الإجتهاد» على كلّ مسلم بمعنى «المعرفة اليقينيّة بعقائد الإسلام وأحكامه»، لا بمعنى «المعرفة الظّنّيّة بها ولو اعتمادًا على أخبار الآحاد وموهومات مثل الإجماع» ومن الواضح أنّ «المعرفة اليقينيّة بعقائد الإسلام وأحكامه» تتحصّل فقطّ من خلال الرجوع المباشر إلى المصادر التي انتماؤها إلى الإسلام يقينيّ وهي كتاب اللّه وروايات نبيّه المتواترة وخليفته الحيّ في الأرض والتي الرجوع المباشر إليها أسهل من الرجوع المباشر إلى روايات الآحاد والمتناقضة في الكتب المتفرّقة؛ لأنّ كتاب اللّه متاح للجميع وروايات نبيّه المتواترة معدودة ومشهورة وخليفته الحيّ في الأرض هو إنسان مثل سائر الناس يمكن من حيث المبدأ الذهاب إليه وأخذ أحكام الشرع منه ولو أنّ هذا غير عمليّ في الوقت الحاضر بسبب تقصير الناس في حفظه ويحتاج إلى توفير أمنه من قِبلهم. الحاصل أنّ الرجوع إلى كتاب اللّه وروايات نبيّه المتواترة وخليفته في الأرض واجب على المسلمين وتقليد المجتهدين ليس كافيًا لهم.

↑[١] . الذاريات/ ٥٦
↑[٢] . الإسراء/ ٣٦
↑[٣] . النجم/ ٢٨
↑[٤] . البقرة/ ٢١٦
↑[٥] . النساء/ ١٩
↑[٦] . ص٤٧
الموقع الإعلامي لمكتب المنصور الهاشمي الخراساني؛ قسم مراجعة الإنتقادات
المشاركة
شارك هذا مع أصدقائك.
البريد الإلكتروني
تلجرام
فيسبوك
تويتر
يمكنك أيضًا قراءة هذا باللغات التالية:
إذا كنت معتادًا على لغة أخرى، يمكنك ترجمة هذا إليها. [استمارة الترجمة]
×
استمارة الترجمة
الرجاء إدخال الحروف والأرقام المكتوبة في الصورة.
Captcha
كتابة انتقاد
عزيزنا المستخدم! يمكنك كتابة انتقادك العلميّ لآراء السيّد العلامة المنصور الهاشمي الخراساني حفظه اللّه تعالى في النموذج أدناه وإرساله إلينا ليتمّ إجراء البحث العلميّ عليه في هذا القسم.
ملاحظة: قد يتمّ نشر اسمك على الموقع كمؤلف للإنتقاد.
ملاحظة: نظرًا لأنّه سيتمّ إرسال ردّنا إلى بريدك الإلكترونيّ ولن يتمّ نشره بالضرورة على الموقع، فستحتاج إلى إدخال عنوانك بشكل صحيح.
يرجى ملاحظة ما يلي:
١ . ربما تمّت مراجعة انتقادك على الموقع. لذلك، من الأفضل قراءة الإنتقادات والمراجعات ذات الصلة أو استخدام ميزة البحث على الموقع قبل كتابة انتقادك.
٢ . الوقت المعتاد لمراجعة كلّ انتقاد هو ٣ إلى ١٠ أيّام.
٣ . من الأفضل تجنّب كتابة انتقادات متعدّدة غير ذات صلة في كلّ مرّة؛ لأنّ هذه الإنتقادات تتمّ مراجعتها على الموقع بشكل منفصل وربما في وقت أطول من المعتاد.
* الرجاء إدخال الحروف والأرقام المكتوبة في الصورة. Captcha loading
لا مانع من أيّ استخدام أو اقتباس من محتويات هذا الموقع مع ذكر المصدر.
×
هل ترغب في أن تصبح عضوًا في النشرة الإخبارية؟